يزيد بن محمد الأزدي
211
تاريخ الموصل
--> - وقد فصل ابن الأثير الأسباب الداعية إلى ذلك والاختلاف حولها ؛ فقال : وفي هذه السنة عزل هشام بن عبد الملك خالدا عن أعماله جميعها ، وقد اختلفوا في ذلك وسببه ، قيل : إن فروخا أبا المثنى كان على ضياع هشام بنهر الرمان ، فثقل مكانه على خالد ، فقال خالد لحيان النبطي : اخرج إلى هشام وزد على فروخ ، ففعل حيان ذلك وتولاها ، فصار حيان أثقل على خالد من فروخ فجعل يؤذيه فيقول حيان : لا تؤذنى وأنا صنيعتك ، فأبى إلا أذاه ، فلما قدم عليه بثق البثوق على الضياع ، ثم خرج إلى هشام ، فقال له : إن خالدا بثق البثوق على ضياعك فوجه هشام من ينظر إليها فقال حيان لخادم من خدم هشام : إن تكلمت بكلمة أقولها لك حيث يسمع هشام فلك ألف دينار ، قال : فعجلها فأعطاه ألفا ، وقال له : تبّكى صبيا من صبيان هشام فإذا بكى فقل له : أبكيت ؟ والله لكأنك ابن خالد القسري الذي غلته ثلاثة عشر ألف ألف ، ففعل الخادم ، فسمعها هشام فسأل حيان عن غلة خالد ، فقال : ثلاثة عشر ألف ألف ، فوقرت في نفس هشام . وقيل : كانت غلته عشرين ألفا ، وإنه حفر بالعراق الأنهار ، منها : نهر خالد ، وباجرى ، وتارمانا والمبارك ، والجامع ، وكورة سابور ، والصلح . وكان كثيرا ما يقول : إنني مظلوم ما تحت قدمي شئ إلا هو لي يعنى أن عمر جعل لبجيلة ربع السواد وأشار عليه العريان بن الهيثم وبلال بن أبي بردة بعرض أملاكه على هشام ؛ ليأخذ منها ما أراد ويضمنا له الرضا ، فإنهما قد بلغهما تغير هشام عليه ، فلم يفعل ولم يجبهما إلى شئ ، وقيل لهشام : إن خالدا قال لولده : ما أنت بدون مسلمة بن هشام ودخل رجل من آل عمرو بن سعيد بن العاص على خالد في مجلسه ، فأغلظ له في القول ، فكتب إلى هشام يشكو خالدا ، فكتب هشام إلى خالد يذمه ويلومه ويوبخه ويأمره أن يمشى راجلا إلى بابه ويترضاه فقد جعل عزله وولايته إليه ، وكان يذكر هشاما ، فيقول : ابن الحمقاء ، وكان خالد يخطب فيقول : زعمتم أنى أغلى أسعاركم ، فعلى من يغليها لعنه الله ؟ ! وكان هشام كتب إليه ألّا تبيعن من الغلات شيئا حتى تباع غلات أمير المؤمنين ، فبلغت كيلتها دراهم ، وكان يقول لابنه : كيف أنت إذا احتاج إليك أمير المؤمنين ؟ فبلغ هذا جميعه أمير المؤمنين هشاما ، فتنكر له ، وبلغه أيضا أنه يستقل ولاية العراق ، فكتب إليه هشام : « يا ابن أم خالد ، بلغني أنك تقول : ما ولاية العراق لي بشرف ، يا ابن اللخناء ! كيف لا تكون إمرة العراق لك شرفا ؟ فأين أنت من بجيلة القليلة الذليلة ؟ أما والله إني لأظن أن أول ما يأتيك صغير من قريش يشد يديك إلى عنقك » . ولم يزل يبلغه عنه ما يكره ، فعزم على عزله ، فكتم ذلك وكتب إلى يوسف بن عمر وهو باليمن ، يأمره أن يقدم في ثلاثين من أصحابه إلى العراق فقد ولاه ذلك ، فسار يوسف إلى الكوفة فعرس قريبا منها ، وقد ختن طارق خليفة خالد بالكوفة ولده ، فأهدى إليه ألف وصيف ووصيفة سوى الأموال والثياب ، فمر بيوسف بعض أهل العراق فسألوه : ما أنتم وأين تريدون ؟ قالوا : بعض المواضع ، فأتوا طارقا فأخبروه خبرهم وأمروه بقتلهم وقالوا : إنهم خوارج فسار يوسف إلى دور ثقيف فقيل لهم : ما أنتم ؟ فكتموا حالهم ، وأمر يوسف فجمع إليه من هناك من مضر ، فلما اجتمعوا دخل المسجد مع الفجر وأمر المؤذن وأقام الصلاة فصلى ، وأرسل إلى طارق وخالد فأخذهما ، وإن القدور لتغلى . وقيل : لما أراد هشام أن يولى يوسف بن عمر العراق كتم ذلك ، فقدم جندب مولى يوسف بكتاب يوسف إلى هاشم فقرأه ، ثم قال سالم بن عنبسة وهو على الديوان : أن أجبه عن لسانك وأتنى بالكتاب ، وكتب هشام بخطه كتابا صغيرا إلى يوسف يأمره بالمسير إلى العراق ، فكتب سالم الكتاب وأتى به هشاما ، فجعل كتابه في وسطه وختمه ، ثم دعا رسول يوسف فأمر به فضرب ومزقت ثيابه ، ودفع الكتاب إليه فسار ، فارتاب بشير بن أبي طلحة ، وكان خليفة سالم ، -